محمد بن جرير الطبري

410

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومعنى الكلام : فإن لم تجدوا ماء ، أيها الناس ، وكنتم مرضى ، أو على سفر ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لمستم النساء ، فأردتم أن تصلّوا = " فتيمموا " ، يقول : فتعمدوا وجه الأرض الطاهرة = " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " . * * * القول في تأويل قوله : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم ، ولكنه ترك ذكر " منه " ، اكتفاء بدلالة الكلام عليه . * * * و " المسح منه بالوجه " ، أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر ، أو ما قام مقامه ، فيمسَح بما علق من الغُبار وجهه . فإن كان الذي علق به من الغُبار كثيرًا فنفخ عن يديه أو نفضه ، فهو جائز . وإن لم يعلَق بيديه من الغبار شيء وقد ضرب بيديه أو إحداهما الصعيد ، ثم مسح بهما أو بها وجهه ، أجزأه ذلك ، لإجماع جميع الحجَّة على أن المتيمم لو ضرب بيديه الصعيد = وهو أرض رمل = فلم يعلق بيديه منها شيء فتيمم به ، أن ذلك مجزئَه ، لم يخالف ذلك من يجوز أن يُعْتَدّ خلافًا . ( 1 ) فلما كان ذلك إجماعًا منهم ، كان معلومًا أن الذي يراد به من ضَرْب الصعيد باليدين ، مباشرةُ الصعيد بهما ، بالمعنى الذي أمرً الله بمباشرته بهما ، لا لأخْذِ ترابٍ منه . * * * وأما " المسح باليدين " ، فإن أهل التأويل اختلفوا في الحدِّ الذي أمر الله بمسحه من اليدين .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أن يعتد بخلافه " ، غير ما في المخطوطة ، وهو معرق في الصواب . وقوله : " يعتد خلافًا " أي : يحسب خلافا . وأقام " خلافًا " المصدر ، صفة مثل " عدل " ، ومعناه : الذي يعد خلافه خلافًا .